غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
148
تاريخ مختصر الدول
وكان محبوسا بالجوسق فبايعه الأتراك وغيرهم ولقّب المعتمد على الله . ثم إن المهتدي مات ثاني يوم بيعة المعتمد . وفي سنة إحدى وستين ومائتين ولَّى المعتمد ابنه جعفر العهد ولقبه المفوّض إلى الله وولَّى أخاه أبا احمد العهد بعد جعفر ولقبه الموفّق باللَّه . وفي سنة أربع وستين ومائتين دخل عبد الله بن رشيد بن كاووس بلد الروم في أربعة آلاف فارس فغنم وقتل . فلما رحل عن البدندون خرج عليه بطريق سلوقية وبطريق خرشنة وأصحابها وأحدقوا بالمسلمين . فنزل المسلمون فعرقبوا دوابّهم وقاتلوا فقتلوا إلَّا خمسمائة فإنهم حملوا حملة رجل واحد ونجوا على دوابهم وقتل الروم من قتلوا وأسر عبد الله بن رشيد وحمل إلى ملك الروم . وفي سنة خمس وستين ومائتين وقع خلاف بين المعتمد وأحمد بن طولون فسار إلى سيما والي حلب وبقية العواصم فوجده بأنطاكية فحاصره بها وفتحها فظفر بسيما وقتله وجاء إلى حلب وملكها وملك دمشق وحمص وحماة وقنسرين إلى الرقة . وأمر المعتمد بلعن ابن طولون على المنابر فلعن ببغداد وسائر العراق ولعن ابن طولون المعتمد على المنابر في جميع اعماله بمصر وغيرها . وفي سنة سبعين ومائتين مات ابن طولون في ذي القعدة [ 1 ] وخلف سبعة عشر ابنا أحدهم خمارويه وسبع عشرة بنا وترك أموالا جمة ومماليك كثيرة . وكان كثير الصدقات والخيرات . وقام ولده خمارويه بعده بالملك أحسن قيام ودبّر أحسن تدبير . وفي سنة ثماني وسبعين ومائتين عرض للموفق وجع النقرس واشتدّ به فلم يقدر على الركوب . فعمل له سرير عليه قبّة وكان يقعد عليه هو وخادم له يبرد رجله بالثلج ثم صارت علَّة رجله داء الفيل وكان يحمل سريره أربعون رجلا بالنوبة . فقال لهم يوما : قد ضجرتم من حملي بودّي لو كنت كواحد منكم احمل على رأسي وآكل وانا في عافية . فوصل إلى داره لليلتين خلتا من صفر وشاع موته . وعلى يديه جرى أكثر الحروب مع الزنج وباقي الخوارج . ولما مات الموفق اجتمع القواد وبايعوا ابنه أبا العباس بولاية العهد بعد المفوّض ولقب المعتضد باللَّه . وفي سنة تسع وسبعين ومائتين توفي المعتمد ليلة الاثنين لإحدى عشرة بقيت من رجب وكان قد شرب على الشط في الحسنيّ يوم الأحد شرابا كثيرا وتعشى فأكثر فمات ليلا . وكانت خلافته ثلثا وعشرين سنة [ 2 ] . وكان في خلافته محكوما عليه قد تحكم [ 3 ] عليه أبو أحمد الموفق أخوه وضيّق عليه
--> [ 1 ] - القعدة ر الحجة - كانت إمارته نحو ست وعشرين سنة . [ 2 ] - وكان عمره خمسين سنة وستة أشهر وكان أسن من الموفق بستة أشهر . وهو أول الخلفاء انتقل من سر من رأى مذ بنيت ثم لم يعد إليها أحد منهم . [ 3 ] - تحكّم ر يحكم .